أطلق مركز أبحاث علوم الرياضة بجامعة جنوب الأورال الحكومية دراسةً تُقدّم، ولأول مرة في روسيا، تقييمًا طبيًا وبيولوجيًا شاملًا للأحمال الهجينة (الرياضة والواقع الافتراضي): وهي أنشطة تنافسية هجينة يرتبط فيها النشاط البدني للرياضي ارتباطًا وثيقًا بالبيئة الرقمية. ركّزت الدراسة على رياضة تنس الطاولة التي تُمارس باستخدام نظارات الواقع الافتراضي، وكان المشاركون فيها من لاعبي التنس النشطين والمؤهلين.
يتمحور السؤال الرئيسي الذي يسعى العلماء للإجابة عنه حول ما إذا كانت المباراة الهجينة تُثير نفس الاستجابة الفسيولوجية والنفسية في الجسم كما في المباراة الحقيقية. يتطلب ذلك مراقبة متزامنة لعدة مؤشرات، بدءًا من ديناميكا الدم المركزية وصولًا إلى سرعة المعالجة الإدراكية.
خلال الدراسة، زُوّد الرياضيون بأجهزة استشعار لتسجيل معدل ضربات القلب وتقلباته. تُتيح هذه المؤشرات تقييم مدى انخراط الجهاز القلبي الوعائي في المباراة الافتراضية، وما إذا كان اللاعب يصل إلى نطاقات معدل ضربات القلب المُخصصة للتدريب، وكيف يُوازن الجهاز العصبي اللاإرادي بين الاستجابات الودية واللاودية. يُعد تباين معدل ضربات القلب مؤشراً حساساً لما إذا كان الجسم يدرك الحمل الحسي كإجهاد فسيولوجي حقيقي أو كمدخل حسي محايد.
في الوقت نفسه، يقيس العلماء سرعة رد الفعل: ما إذا كان لاعب التنس قادرًا على قراءة مسار الكرة الرقمية بدقة واتخاذ القرارات دون المساس بجودة ضربته. في نظارة الواقع الافتراضي، تكون المحفزات البصرية أكبر بكثير مما هي عليه في مباراة حقيقية، مما يزيد العبء المعرفي على المحلل البصري والانتباه. السؤال المطروح هو ما إذا كان الدماغ يعوض هذا التكرار أم يقلل من دقة استجابته الحركية. ستتيح لنا النتائج تقييم التكلفة النفسية والفيزيولوجية للنمط الواقعي-الحسي بالنسبة للرياضي.
يُخصص قسم مستقل من الدراسة لوظيفة الجهاز الدهليزي والتحكم في وضعية الجسم. في مباراة واقعية-حسية، تركز عينا الرياضي على المسار الافتراضي للكرة، بينما تستقر قدماه على سطح حقيقي: يتلقى الجهاز الدهليزي إشارات حسية متضاربة. يختبر العلماء ما إذا كان ثبات الوقفة وجودة الحركة يُحافظ عليهما على الرغم من هذا التضارب الحسي. ستوفر النتائج نظرة ثاقبة حول سلامة الأحمال الواقعية-الحسية على الجهاز العضلي الهيكلي والتعديلات اللازمة أثناء التدريب.
«إذا تأكدت هذه الفرضية، فستوفر الدراسة أول خريطة موضوعية فسيولوجية ونفسية-فسيولوجية للحمل الرقمي-الجسدي، مع قيم كمية لتقلب معدل ضربات القلب، وسرعة رد الفعل، وثبات الوضعية، كما علّقت أولغا ماكونينا، مديرة مركز أبحاث علوم الرياضة. – يفتح هذا آفاقًا واسعة للعديد من التطبيقات العملية. تحديد جرعة الحمل: بناءً على أداء اللاعب، يمكن تعديل شدة التدريب الافتراضي بما يتناسب مع حالته الوظيفية الحالية، تمامًا كما هو الحال في التدريب التقليدي. محاكاة آمنة للضغط التنافسي: تتيح البيئة الرقمية استجابة فسيولوجية مماثلة لنهائي البطولة دون تعريض المفاصل والعضلات لخطر الإصابة. التحليلات البيوميكانيكية: يوفر تسجيل كل حركة دقيقة للمضرب بيانات لتحليل مفصل للتقنية، وهو أمر غير متاح في الظروف الحقيقية. المراقبة المعرفية: يتيح التحكم في سرعة رد الفعل في الوضع الرقمي-الجسدي تتبع ديناميكيات الانتباه والتركيز، وهي معايير يصعب قياسها للغاية في مباراة عادية».
تقع هذه الدراسة عند تقاطع الطب الرياضي، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النفس الفيزيولوجي، والهندسة. وستتيح نتائجها تبريرًا علميًا لإدخال الأدوات الرقمية والفيزيائية في التدريب، ليس بشكلٍ حدسي، بل استنادًا إلى تشخيصات دقيقة للقلب والأوعية الدموية، والجهاز العصبي اللاإرادي، والوظائف الإدراكية، والميكانيكا الحيوية. وبذلك، تتجاوز هذه التقنية الحديثة مجرد كونها وسيلة ترفيهية لتصبح فصلًا أساسيًا في العلوم الرياضية.