بقلم "أ. د فرح موسى"؛ رئيس المركز الإسلامي للبحوث والدراسات القرآنية في لبنان
نقول لمن يسأل عن يوم الأحزاب: إنه اليوم الذي تحالفت فيه قريش مع كفار بني إسرائيل ضد الرسول الأعظم(ص)، فهاجموا المدينة المنورة، مركز دولة الإسلام، فأحكموا الحصار، ودبّروا المكائد لاستئصال الإسلام، دينًا ودولةً، ولكن الله تعالى ردّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا.
ولا شك في أن هذا اليوم لا يخلو منه زمان طالما أن صراع الحق والباطل لا ينتهي إلى يوم القيامة، ولعلنا اليوم نقف أمام هذا المشهد، وننتظر ما ستؤول إليه صراعات غرب آسيا بين أحلاف الجاهلية الجدد بكل تحالفاتهم العربية والصهيونية والغربية! وبين المؤمنين بقضايا شعوبهم المقدسة.
فالأمة الإسلامية تعود لمعايشة هذا المشهد في ظل انقسامات هائلة في الدين والدنيا! وبالرغم من كل ما اكتوت به هذه الأمة من نيران التفرق والانقسام، فهي لم تأخذ بأسباب قوتها، بل استمرت على شقوتها الدينية والسياسية حتى آل أمرها إلى الضياع والنكوص! وهي لا تزال تائهةً عن مقصد وجودها، وسر انبعاث خيريتها!
إقرأ أيضاً:
ولهذا، فإن ما ينتظر هذه الأمة في حاضرها ومستقبلها، هو أنها ستعود سيرتها الأولى، فيكون لها يوم أحزاب جديد، كما كان لها في يوم نشأتها! ومن أراد التحقق مما هو وافد على هذه الأمة من أحداث وصراعات، فليتدبّر في التجربة النبوية، كونها تجربةً حاكمةً، وسنةً قائمةً، فإذا كانت غزوة أحد وما رافقها من ترهلات إيمانية وعسكرية، قد أورثتنا غزوة الأحزاب.
فإن ما ينتظر أمتنا اليوم بعد التفرق في الدين، هو يوم أحزاب جديد، يخرج فيه الإيمان كله إلى الشرك كله، ويكون فيه التحوّل النهائي نحو المشروع الإلهي، وتحقيق دولة الإسلام العظمى، فيوم الأحزاب ليس يومًا قديمًا، بل هو تجربة قابلة لأن تتحقق كلما تحالفت أحزاب الشرك والجاهلية ضد رسالة الإسلام ودولته، فتجارب النبي(ص) وأحداث عصره ليست مجرد وقائع أملتها ظروف ومصالح خاصة، وإنما هي دروس إلهية للاعتبار بها لما تشكّله من جوهرية في صناعة التحولات الإيمانية، وذلك إنما نذهب إليه بدلالة قوله تعالى: "ورد الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا"، وقوله تعالى:" وكفى الله المؤمنين القتال"، فهذه كلها مؤشرات على حقيقة ما تعنيه واقعة الأحزاب في ميزان الاختبار الإلهي للبشر في الصراع من أجل الحق.
إن معنى أن تكون الأمة في يوم أحزاب جديد، هو هذا، أنها تعود أدراجها، لتكون في تجربة مماثلة لما تلبّست به في تاريخها، فهي تنشيء التحالفات الحزبية بصياغات دينية، وقد سمعنا للتو عن تحالف مكة، وكأن القدس وفلسطين ليست في عالمنا، ولا من مقدسات وجودنا! فكل مجازر فلسطين، لم تستدعِ اجتماع الدول، وإنشاء التحالفات! ثم يكون كل ذلك ضد شعب مسلم في اليمن! أليس هذا من الحزبية المقيتة، التي تبشّرنا بالمزيد من الحزبية الدينية، وبأكثر من شعار ديني وسياسي لتطويع عالمنا بما يخرجه من الصراع مع العدو الصهيوني، ليكون صراعًا بين المسلمين!؟ فلماذا الإسراع في خطى التحالفات بما يخدم المصالح الصهيونية في المنطقة والعالم؟
لا شك في أن ما يُسعى إلى صياغته في أجواء التخلّف الديني، هو التأسيس ليوم أحزاب جديد ضد الإسلام والمسلمين، لأنه حيث يستفيد الإسلام، ويُنتصر للمقدسات، لم تنشأ التحالفات، وجاء العدوان على اليمن، ليثير كل هذه الحميّة الجاهلية! فإذا كانت أمريكا والغرب يهيء نفسه للانسحاب من غرب آسيا بعد هزيمته في الحرب ضد محور المقاومة، فما معنى أن تأتي هذه التحالفات لتزيد من فرص التشكّلات الحزبية والدينية، لتكون المنطقة أمام مشهدية صراعية من نوع أخر؟
تبدأ مع تحالف مكة ضد اليمن، بكل ما يثيره هذا التحالف من سلبيات دينية، وتكتلات دولية، يكون من مؤدياتها ضرب وحدة المسلمين، فإذا كان المطلوب من هذا التحالف، هو خدمة الأمة الإسلامية، فليعمل على إيجاد الحلول للصراعات بين المسلمين، بدل من حشد الجيوش، وإثارةالفتن بين المسلمين.
فعالمنا اليوم يعيش هذا التحوّل نحو الصراع الديني بدوافع غربية وصهيونية، وقد بدأت إرهاصات هذا التحول مع ما سمي بتحالف مكة، وهذا ينذر بالمزيد من التحالفات، ما يجعل أمتنا رهينةً لتجاذبات جديدة في الطائفية والمذهبية، وغير ذلك مما يكون دافعًا نحو يوم أحزاب جديد، يغذّيه الغرب، ويدعمه الصهاينة،وقد علمتنا تجارب الإسلام الناصعة، أن الله تعالى ما كان ليترك نصرة دينه، فالله تعالى هو الذي رد الذين كفروا بغيظهم، وهو الذي كفى المؤمنين القتال، "وكان الله على كل شيء مقتدراً". والسلام.
| # | Наименование новости | Тональность | Информативность | Дата публикации |
|---|---|---|---|---|
| 1 | مَن يصلح عمل المفسدين؟ | 0 | 10 | 10-10-2026 |
| 2 | معجزات لا تُرى، وقلوب لا تفقه(من مضيق هرمز إلى باب المندب) | 0 | 9.18 | 06-10-2026 |
| 3 | الكثير من الهزائم تبدأ من الاهمال والغرور | 0 | 8.86 | 11-10-2026 |
| 4 | طوفان الأقصى وفلسطين والأمن الإقليمي والدولي | 0 | 10 | 07-10-2026 |
| 5 | الإنسان حين يعصي يؤسس في نفسه قابلية لمعصية أخرى | 0 | 10 | 08-10-2026 |
| 6 | المحنة تكشف مكنون الإنسان | 0 | 10 | 07-10-2026 |
| 7 | المؤمنون يستعيدون توازنهم حتى في أشد لحظات الخوف | 0 | 10 | 06-10-2026 |
| 8 | أقنعةُ التديّن وتجارةُ الدرهم والدولار | 0 | 10 | 11-10-2026 |
| 9 | التفكير الإبداعي في إصلاح المجتمع من منظور القرآن | 0 | 8.01 | 11-10-2026 |
| 10 | Rethinking the UK's role in a fractured world | 0 | 8.71 | 14-09-2026 |